محمد بن المنور الميهني
174
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
هناك عظم فوق الخانقاه فعد وألق به بعيدا . وسمع جميع أئمة نيسابور وشيوخها - الذين كانوا في وداع الشيخ - منه هذا البيت : - إن المكان الذي أراك فيه ، * أذهب إليه واعتكف به . ثم ودع الشيخ الجميع ، وسار صوب « عقبة رشك » . وعثر جواده في حطام صندوق ، فضغطت فخذ الشيخ تحت كتف الجواد وجرح . ففرشوا له ثوبا ، وأناموه عليه ، وأمسك أربعة افراد بأطراف الثوب ، وانزلوا الشيخ إلى عقبه ، ووضعوه في هذا المنزل الوعر . وكان أحد الدراويش قادما من مدينة طوس ، فلما رآه الشيخ استدعاه وسأله : من أين جئت ؟ . فقال : من طوس . فقال الشيخ : وإلى اين تذهب ؟ . قال : إلى نيسابور . فقال له : اذهب إلى خانقاه الصوفية ؛ وبلغ الدراويش سلامنا ، فقد نصحونا كثيرا بعدم الذهاب ، وقل لهم إن الجواد قد عثر في الطريق ولكنه لم يسقطنا ، وأنتم سوف تنسبون إلينا الكرامات . وحملوا الشيخ من عقبة إلى طوس على الأيدي أيضا ؛ لأنه لم يكن يستطيع ركوب الجواد . وكان الأستاذ أبو بكر من ولاة الأمر في طوس ، فقال لأهل قرية يقال لها « رفيقان » : سأعفيكم من الخراج هذا العام لتصنعوا محفة للشيخ تحمله إلى ميهنه . وصنعوا المحفة ، وحملوا الشيخ فيها إلى ميهنه ، وظل مريضا عدة أيام ثم تماثل للشفاء . حكاية [ ( 72 ) ] : ( ص 163 ) حكى عن أبي الفضل محمد بن أحمد النوقانى أنه قال : كان